أبو البركات بن الأنباري
183
البيان في غريب اعراب القرآن
يقرأ : « منزلا » بضم الميم وفتحها ، فمن قرأ بالضم ، جعله مصدرا لفعل رباعي ، وهو « أنزل » ، وتقديره : أنزلني إنزالا مباركا . ويجوز أن يكون اسما للمكان . ومن قرأ بالفتح جعله مصدرا لفعل ثلاثي وهو « نزل » ، لأن « أنزل » يدل على « نزل » ، ويجوز أن يكون اسما للمكان أيضا . قوله تعالى : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ » ( 30 ) . إنّ ، مخففة من الثقيلة وتقديره وإنه كنّا لمبتلين . وذهب الكوفيون إلى أنّ ( إن ) بمعنى ( ما ) ، واللام بمعنى ( إلا ) وتقديره ، ما كنّا إلّا مبتلين . وقد ذكرنا نظائره . وقوله تعالى : « يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ » ( 33 ) . ما ، فيها وجهان . أحدهما : أن تكون مع الفعل بعدها في تأويل المصدر ، ولهذا لم تفتقر إلى عائد يعود إليها . والثاني : أن تكون بمعنى الذي ، فتفتقر إلى تقدير عائد يعود إليها من صلتها ، وهي ( تشربون ) وتقديره ، مما تشربونه . فحذف تخفيفا . وقال الفراء : إنّ التقدير فيه ، مما تشربون منه ، فحذف ( منه ) . قوله تعالى : « أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ » ( 35 ) . أنكم مخرجون ، فيه ثلاثة أوجه . الأول أن يكون بدلا من الأولى ، وتقدير الآية ، أيعدكم أنّ إخراجكم إذا متم وكنتم / ترابا وعظاما . فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وإنما وجب هذا التقدير